عمر بن محمد ابن فهد

253

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

أصله لعذق ، وإن فرعه لجناة « 1 » ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا هو ساحر ، جاء بقول يفرّق به بين المرء وبين ابنه ، وبين المرء وبين أخيه ، وبين المرء وبين زوجته ، وبين المرء وعشيرته . فتفّرقوا عنه بذلك ؛ فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم ، لا يمرّ بهم أحد إلا حذّروه إيّاه ، وذكروا لهم من أمره ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في الوليد بن المغيرة ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إلى قوله سَأُصْلِيهِ سَقَرَ « 2 » وأنزل اللّه عز وجل في النفر الذين كانوا معه ويصنّفون « 3 » القول في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما جاء به الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أي أصنافا فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » فجعل أولئك النّفر يقولون ذلك في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيمن لقوه من الناس ، وصدرت العرب في ذلك الموسم بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها « 5 » . قال الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ - وكان رجلا شريفا شاعرا لبيبا - : قدمت مكة - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بها - فمشى إلىّ رجال من قريش فقالوا لي : يا طفيل إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي

--> ( 1 ) وإن فرعة لجناة : أي فيه تمريجنى . ( سبل الهدى والرشاد 2 : 475 ) ( 2 ) سورة المدثر الأيات 11 - 26 . ( 3 ) كذا في م ، وسيرة النبي لابن هشام 1 : 175 . وفي ت ، ه ، ودلائل النبوة 1 : 448 « يصفون » . ( 4 ) سورة الحجرات الآيات 91 - 93 . ( 5 ) وانظر شرح المواهب 5 : 87 ، 88 .